محمد حسين يوسفى گنابادى

258

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ثمّ أورد على نفسه إشكالًا في الحاشية وأجاب عنه بقوله : إن قلت : كيف ذلك ولكلّ منها لفظ غير ما للآخر مثل « أيّ رجل » للبدلي ، و « كلّ رجل » للاستغراقي ؟ قلت : نعم ، ولكنّه لا يقتضي أن تكون هذه الأقسام للعامّ بدون ملاحظة اختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام ، لعدم إمكان تطرّق هذه الأقسام إلّابهذه الملاحظة ، فتأمّل جيّداً « 1 » . ولا يخفى أنّ هذا الجواب لا يسمن ولا يُغني من جوع ، لأنّه صرف دعوى بلا دليل . الحقّ في المسألة فالحقّ أنّ ما ذكر للعامّ من الأقسام ثابت لنفسه حتّى في المرتبة السابقة على تعلّق الأحكام ، لأنّ العرف يحكم بأنّ « كلّ عالم » ظاهر في العموم الاستغراقي ، و « مجموع العلماء » في المجموعي ، و « أيّ عالم شئت » في البدلي وإن لم يتعلّق بها حكم . ويؤيّده قوله تعالى عن لسان موسى عليه السلام : « أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَىَّ » « 2 » حيث استعملت كلمة « أيّ » في البدليّة بنحو الحقيقة بدون أن يتعلّق بها حكم إنشائي ، مع أنّ كلمة « الأحكام » في الكفاية ظاهرة في الأحكام الإنشائيّة . والحاصل : أنّ العامّ على ثلاثة أقسام حتّى في الرتبة المتقدّمة على تعلّق

--> ( 1 ) كفاية الأصول المحشّى 2 : 349 . ( 2 ) القصص : 28 .